بصمة بالمصرى”_

بقلم/أحمد البحيرى

ومع كل صباح,تعانق الشمس وجهه,مظهرةً نقوش قد طبعها الزمان على جبهته ؛لاتدرى ان كان هذا من فرط العشق_ومن العشق ماقتل_أم أنه قدر ُيسيّر ما قد تبقى من رحلته فى الحياة الدنيا .
أوقاته لاتحلو إلا بإبتسامةٍ متبادلة مع قرينته,وبإنحناءة ظهرٍ واضحة,يتشارك الإثنان إصباغ جلودهم بصنيع دنياهم بهم ؛فلا نعومة تتجلى فى أيديهم ..ولا كحل يترسّم على أجفانهم ..حتى قدميه؛لازمته وقاسمته نصيبه من جلد الذات وضعف الزاد ..
كعوبٌ مشققة ..يابسةٌ يائسة؛تلك ما تتزين به أواخر عظام المواطن مصرى .
شقائه كما البصمة..يلازمه طيلة حياته..زواج أبدى يسرى كما الدم حتى الممات .
لم يأتى عليه حينٌ من الدهر وكان رافعاً لراية إستسلامه وإتمام معاهدة صلح مع لهيب شمسه..صديقته اللدودة..فما طال العمر أو قصر إلا ولازمته مجلساً ورقيباً .
يومه كادح..ولحظات هنائه كما الممنوع المرغوب .
ذلك الرجل هو ملح الارض فى بلاد اللوتس؛صاحبة طلات البهاء المتكاثرة فى مجمتعها..ومجتمع آخر يطيح بقواعد الراحة الاربعين؛معلناً نحر السعادة وتنصيب الشقاء حاكماً أعلى عليهم؛ٍفلايصح أن تختلس لحظات هدوء وراحة تفتقر إليهم عظام قد أنهكتها مسيرة نحت الجبال ولعق الصخور .
بسمار وجه يأتى على حيويته ..يشق طريقه كل صباح ..لعله يجد من يمنحه مباركة نزال هذا اليوم العصيب والإجهاز عليه,والعودة مجدداً فى المساء إلى بيت يأويه..قد انهكه سؤال الجوع .
فى كل صباح,تعلن الشمس حضورها..يسبقها هو بالرحيل إلى طرقاتٍ تزخر بآخرين؛يبتغون جميعاً لحظة أن ينادى عليهم أحدهم,فائزين فى نهاية المطاف بقوت هذا اليوم .
ويأبى جميعهم الاستسلام؛فجد ابتسامتهم تداعب ثغرهم..ربماتصنعاً؛ففى بعض الأحيان يتوجب عليه ذلك حتى يستطيع متابعة مسيرة كفاحه والفوز برغيف خبز..وإن كان يابساً .
وربما كانت هماً ومداوًة لجروح زمن قد أتى عليه,ولم يسعه حينها سوى إضاءة شمعته المتواضعة مردداً بعضاً من تواشيح داعى الفجر .
أو ان تكون صنيعة رب العباد وهبها اليهم مخففاً عنهم حمولة قد كسرت ظهورهم,وسعادة يرونها كما الملح الأجاج فى حلقهم؛لا يقدرون عليها .
بصمة يتوارثونها فيما بينهم..
أجدادٌ فأبناء فأحفاد..
شقاءٌ فشقاء فتراب ُتغطى به أجسادهم فى قبورهم..
يلاقونه..ولا راحة ُتذكر فى سجل دنياهم .
رجاءاً ..
لا تحدثوهم عن أساليب التحول الديمقراطى وحكومات التكنوقراط والمسارات المتوازية الملتويةوالمستوية على اطارات عجلة الانتاج المتبقة عن طريق الرأسمالية ومناظير الاشتراكية فى بيوت فوزية البرجوازية ..
رجاءاً ..
اصمتو قليلًا ..
والآن..حرّكو جنباتكم الممتلئة فى طريقهم .
اعطوهم حقهم فى الخبز والحياة..ولا تطالبوهم بعدها بالتبرع بالدم .
وفرو لهم ملبساً يستر كرامتهم ولحم عظامهم المتهالكة.
الآن,اتركوهم,واذهبو بعيداً عنهم ..بعيداً..أكثر..فأكثر .
أحسنتم !
والآن..
فليضرب كلاً منكم نفسه بالرصاص بذنب هؤلاء ,ولا تحدثونى مجدداً عن خططكم التنموية المستقبلية .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة الان