“صعيدى” في فندق سبع نجوم ” داخل الطائرة”

أميرة إبراهيم /
انتهيت – مع حضراتكم – فى الجزء الثانى من المذكرات حينما اكتشفت – بعد وصولى للمطار – انه لا توجد تأشيرة سفر ( فيزا ) بالنسبة لى و حينها كان امامى أن اتخذ قرارا من أثنين ، اما ان اقلب الطاوله و اقول مش لاعب و اعود لكى التحق باسرتى قبل عودتهم الى الاسكندريه و انا حاملا لحقائبى و من قبلها حاملا لخيبة الامل ، و اما ان اواصل مغامرتى المثيره حتى الاخر ، و كما اوضحت لحضراتكم من قبل بأننى مغامر بطبعى لذلك فقد اخترت الخيار الثانى . و فى هذه الاثناء فوجئت بسيدة فاضله قد حضرت و عرفت نفسها لمسئول الجوازات بالمطار بانها مندوبة المهرجان بمصر و المسؤله عن اصطحاب الضيوف المصريين ، و قد تحدثت بطلاقه تحسد عليها مع المسؤول لدرجة انى قد اكتسبت جزء كبير من الشجاعه من خلال حديثها مع الموظف الكبير و اوضحت له – بكل ثقة – ان ضيوف المهرجان مرحب بهم حتى و لو لم يكن بيدها تأشيرة سفر لهم ، و حينما كثر الجدل بين الموظف و مندوبة المهرجان حضر رئيس هذا الموظف – و هو رجل يمتلك من البنيان الجسمانى قدر كبير و يمتلك من الهيبه قدر اكبر – و استفسر من مرؤوسه عن سبب كل هذا الجدال و حينما علم السبب نظر الى مندوبة المهرجان و قال هذه السيده لا يمكن ان تكذب و انا اثق فى كلامها و قام بالتوقيع على الاوراق بما يفيد الموافقه و تم ختم جواز السفر و السماح لنا بالتوجه الى صالة انتظار المغادرة . و اثناء جلوسى فى صالة الانتظار المخصصه للمسافرين  و المتوجهين الى مطار اربيل فوجئت بشخص يجلس بجوارى شاهدته العديد من المرات على شاشات التليفزيون و على صفحات الجرائد و قد التف من حوله العديد من المسافرين و العاملين بالمطار لكى يلتقطون معه صور تذكارية ، من هو هذا الشخص هل هو وزير سابق أم رئيس وزراء اسبق ام ماذا ، نعم نعم لقد تذكرته انه زوج سندريلا السينما المصرية الراحله سعاد حسنى انه المخرج الكبير على بدرخان ، لقد تذكرته حينما قال له احد المسافرين استاذ على اسمحلى اخد واحده سيلفى مع حضرتك . و بعد الانتهاء من زحمة التقاط الصور مع المخرج  الكبيرعلى بدرخان وجدته فنان جميل و انسان اجمل فقد بدا يتجاذب معى اطراف الحديث وسالنى  هل اول مره تذهب الى اربيل ام زرتها من قبل و قلت له بكل ثقه – لا اعرف من اين جاءت لى – بل اول مره تطىء قدماى سلم الطائرة اذا اراد الله ، و قد ابتسمت ابتسامه بلهاء لا اعرف سبب لها . و قد  عرفتمنه انه ذاهب لنفس المهرجان السينمائى الذى وجه لى الدعوه و لكن ليس بصفته فنان مصرى – مثلى – و انما بصفته عضو لجنة تحكيم للافلام السينمائية . بعد عدة دقائق من حديثنا سمعنا الاذاعه الداخليه للمطار تعطى تعليماتها لركاب رحلة اربيل بضرورة  التوجة الى الطائرة ، و طبعا لكونها المره الاولى فى حياتى اخوض هذه التجربة فقد اتخذت من المخرج القدير على بدرخان دليل او قائد بالنسبة لى و جعلته يتقدم امامى بخطوتين و انا اهرول من خلفه و افعل مثلما يفعل ، فقد وجدته يحمل حقيبته التى كانت بحوزته فقمت بحمل اسطول الحقائب الذى اصطحبته معى ، و هنا سألت نفسى الاستاذ على ذاهب الى نفس المهرجان الذى اذهب اليه و لكنه يحمل حقيبه واحده من الحجم المتوسط فلماذا انا اصطحب معى اصطولا من الحقائب ذات الحجم الكبير جدا فلم اجد اجابه . المهم وجدت السيدة الفاضله مندوب المهرجان تقوم بحمل الحقيبة عن الاستاذ على تقديرا لسنه و مكانته فقلت لنفسى اذا حاولت ان تفعل معى مثل هذا الفعل فسوف ارفض بشده تصل الى حد رفض السفر و العوده الى الاسكندريه لانى لا احب ان يحمل عنى احد حقائبى ، و قد حلت هذه المشكله بتجاهلها حمل حقائبى و لله الحمد . سرت خلف الاستاذ بدرخان و وجدته يفتح حقيبته للتفتيش فقمت بفتح اسطول حقائبى للتفتيش و وجدت احد العاملين بالمطار يريد اخذ حقائبى فهممت ان تشاجر معه و اعطيه كمية من اللكمات فى وجهه و كمية اكبر منها من الشلاليت ( جمع شلوت اى الركل بالقدم ) فكيف ياخذ منى اسطول الحقائب الذى يحتوى على شنطه انا سالفها من اخى الاكبر و لكن قبل ان اقدم على فعلى هذا نظرت الى الاستاذ بدرخان فوجدته سلم له حقيبته و هو مبتسم فعلمت انه امر طبيعى ، و سلمته الاصطول لكى يقوده و انا قلبى يعتصر من القلق ، و القيت نظره اخرى على الاستاذ على فوجدته يصعد سلم الطائرة فسميت بسم الله الرحمن الرحيم و صعدت من خلفه . ها هى اللحظه التى كنت احلم بها منذ عشرات الاعوام ان اتواجد داخل طائرة حقيقيه ، فقد تواجدت داخل طائرة مرجيحه منذ عشرات الاعوام فى سوق العيد بالمنشية بالاسكندريه و وقتها تمنيت ان  تكون  هذه المرجيحه و التى تسير بقوة دفع صاحب المرجيحه و من حوله من اهل الخير تمنيت ان تكون طائرة حقيقيه تسير ببنزين 95 ، و قد تحقق هذا الحلم بعد طول انتظار . جلس الاستاذ بدرخان على احد المقاعد بعدما نظرت المضيفه الجويه الى تذكرته و اشارت الى هذا المقعد و قد هممت ان اجلس بجواره و لكنها طلبت تذكرتى و اطلعت عليها و اشارت لى ان اجلس فى احد المقاعد ، و لكننى حزنت حزنا شديدا لاننى حينما جلست فقدت رؤية دليلى و قائدى فى هذه الرحله و شعرت وقتها كأننى طفل يتيم وجد نفسه فجئه فى صحراء ليلها طويل و لا يجد هادى له او شعاع ضوء . و لكننى جلست و لم استسلم لليأس و قررت ان اتخذ كل من تصل عيناى اليه كدليل بديل . بدات الرحله بوقوف مضيف و مضيفه جويه جنبا الى جنب لتتحدث المضيفه باللغه العربية و المضيف بالانجليزية لاعطاء التعليمات و ذلك بعد ترحيبهما بنا ، و قاما بشرح مواصفات الطائرة و وسائل الامان من انه توجد ثمانية ابواب للطائرة اثنين فى الامام و اثنين فى الخلف و اربعه فى الوسط و انه توجد اسفل كل مقعد جاكت امان يمكن ارتدائة فى حالة وجود اى عطل بالطائرة استعداد للقفز من باب الطائرة و هى بالسماء ، و فور سماعى هذه التعليمات تذكرت الزميل محمد هنيدى – فى فيلم فول الصين العظيم – و ما حدث له و بحثت عن جاكت الامان فلم اجده فصرخت بعلو صوتى فى وجه المضيف الجوى (( قول للسواق يقف على جنب انا نازل )) و حينما حاول المضيف ان يقوم بتهدئتى زاد قلقى اكثر و اصريت انزل و لكن المضيفه فهمتنى اننا فى عنان السماء و يستحيل ان يقف السائق بطائرته و اشارت لى على مكان جاكت الامان و كيفية استعماله و هنا هدأت قليلا ، و لكنى اشترطت عليهم بعدم دخولى الحمام اثناء الرحله حتى لا يتم شفطى مثلما حدث مع الزميل محمد هنيدى و لدى سبب اخر وجيه بأننى لا اتخيل ان ادخل الحمام و يوجد اسفل منى احد الاصدقاء او غير الاصدقاء يتم صرف مواسير الحمام فوق  راسة. بعد اعطاء تعليمات الامان طارت الطائرة و وجدت المقعد الذى بجوارى فارغ فانتقلت لاجلس عليه حتى اكون بجوار النافذه و اشاهد لحظه الاقلاع اى ارتفاع الطائرة من على الارض تدريجيا و هى لحظه تحمل العديد من التناقضات الخوف و الرهبه من ناحية و المتعه و التشويق من ناحية اخرى فعندما تجد الارض و ما عليها من مبان تصغر تدريجيا الى ان تتلاشى فهو امر مثير جدا و قد شعرت بهزه فى الطائرة اثناء الطيران و لم اعرف كيف اتصرف فهل هى لحظه تعطل احد مروحيات الطائرة و بالتالى فى سبيلها الى السقوط و من ثم يجب عليه ارتداء جاكت الامان و من قبله قراءة التشهد ، فقلت حتى اتيقن هل هو تمهيد لسقوط الطائرة ام انه امر عادى انظر الى ردود افعال من حولى فنظرت الى يسارى و وجدت طفله صغيره تحمل فى يدها شاشه صغيره و هى ما يطلق عليها اهل الفرنجة الآى باد و تقوم باللعب عليها و هى سعيده جدا و نظرت خلفى فوجدت رجل كبير يقرا احدى الصحف و هو مطمئن و بالتالى ادركت انه امر طبيعى فسالت المضيفه الجوية اننى شعرت بهزه بالطائرة فما سببها فقالت لى انه امر عادى يسمى مطب هوائى ، طبعا لم افهم و لكننى قارنت بينه و بين سيرى بسيارتى فى احد الشوارع التى تقوم البلديه بحفرها لتركيب مواسير ثم تنسى ردمها او عمل اسفلت عليها ، و بعد قليل حضرت المضيفه و سالتنى تحب تاكل ايه فشكرتها و قلت لها اشكرك انا لسه واكل قبل ما اجى و لكن حينما علمت ان ثمن تذكرة الطائرة يشمل ثمن الغداء ايضا قلت لها ( طابخين ايه النهارده ) فقالت لى فضلة خيرك عندنا لحوم و فراخ فطلبت الفراخ و الغريب فى الموضوع ان بعد ساعه من الطيران وجدت وجبة الغداء قد وصلت لى و هى ساخنة جدا و هو الامر الذى جعلنى افكر كيف يأتى لى الطعام ساخن جدا بعد ساعه من الطيران و نحن فى السماء هل هناك مطبخ داخل الطائرة ام تم الاتفاق بين شركة مصر للطيران و احد كبرى المطاعم يحضرون الطعام دليفرى فوق السحاب ؟؟؟ بعد تناول طعام الغداء حضرت المضيفه لاخذ صينية الغداء و قد فرغت منه تماما لان الطعام واضح ان من قام بطبخه نفسه حلو فى الاكل و بعد عشر دقائق حضرت المضيفه تدفع امامها عربة مثل عربة المستشفيات التى يوضع عليها الحقن و الشاش و القطن و قد وضعت عليها ترمس من الحجم الكبير و قالت من يريد احتساء الشاى ؟ فنظرت لمن سبقنى و وجدت البعض منهم يطلب الشاى و البعض الاخر لا يطلبه و لا اعرف لماذا فهل من الزوق مثلا ان نرفض قلت ربما المهم انى قلت لا اشكرك و وجدتها بعد خمس دقائق اخرى عادت تدفع امامها نفس عربة المستشفى و لكن عليها ترمس اخر و قالت من يريد شرب قهوه ؟ فعرفت ان الذى رفض فى المرة الأولى شرب الشاى يعرف ان هناك انواع اخرى من المشاريب فطلب البعض شرب القهوه و لاننى احب ان اشرب نيس كافيه لم اطلب ان اشرب قهوه و انتظرت ان تمر علينا مره ثالثه و هى تحمل ترمس النيس كافيه و لكن انتظارى طال طويلا و علمت انهما مشروبان فقط الشاى و القهوه و لا يوجد النيس كافيه و حزنت كثيرا . بعد مرور ما يقرب من ساعتين تحدث المضيف فى الاذاعه الداخليه نحن الان فوق الاراضى العراقيه و بعد حوالى عشر دقائق من الان نهبط الى مطار اربيل الحمد لله على سلامتكم نرجوا ربط الاحزمه و عدم التحرك . و بعدعدة دقائق شعرنا بالطائرة تقلل من سرعتها و تترنح قليلا و تقوم بالهبوط و تهبط معها احشائى داخل بطنى تماما مثلما كنت اركب المرجيحة فى سوق العيد فى شارع النصر بالمنشيه فى الاسكندرية ثم شعرنا بارتطام شديد بعض الشىء و هى لحظة لمس عجل الطائرة ارض المطار ، و اخيرا الحمد لله هبطنا الى ارض  مطار اربيل بكوردستان بشمال العراق ، و وجدنا ترحاب شديد من اصدقاء فماذا فعلت معهم هذا ما سنعرفه فى الجزء الرابع بمشيئة الله تعالى

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة الان