فقدنا الطريق إلى التعليم بإرادتنا..

بقلم د. ناصر السلامونى/
فى كل دول العالم منظومة تعليمة تنتشلها من واقعها المأسوى إلى قمة الرفاهية حتى إذا وصلت إليها حافظت عليها وتنافست مع الأخرين متباهية بالتعليم والعلماء إلا نحن منحدرون بإرادتنا متباهون بما وصلنا إليه.
لقد أخبرنا الله بمكانة العلماء وبسبب استخلافنا فى الأرض وكان أول أمر من الله في القرآن (اقرأ) فنفذ الصحابةالأمر ونشروا العلوم فنهضت الأمة نهضة زلزلت أركان الأرض ببيت الحكمة وهارون الرشيد والأمين والمأمون وساد العرب العالم وأصبحت علوم العالم ومصطلحاته العلمية باللغة العربية.
تأمر أعداء العرب ولكن العرب ساعدوهم في تحقيق المؤامرة فى الاندلس حتى تم طرد المسلمين بقتلهم وحرقهم وتوالت الغزوات الصليبية على البلاد العربية واحتل العثمانيون الدول العربية وساعدهم الخونة وأصبحت اللغة التركية هى اللغة الرسمية.وسرقوا المكتبات واغلقوا المدارس وأخذوا العمال المهرة فبنوا حضارتهم وهدموا حضارتنا.
لم نر مؤلفات علمية طيلة حكم العثمانيين بل شاعت الشروح والمختصرات وتقوقع العلم فى عقول العلماء فصارت سمة العلم التلقين والحفظ فقط.
ولكن شاء الله لمصر أن تنهض من كبوتها فلا الأتراك أثروا على لغتنا ولا الفرنسيون ولا الإنجليز بل تمسك المصريون بلغتهم وثاروا ضد الأتراك وفرضوا إرادتهم واختاروا أول حاكم بإرادتهم وكان هو محمد علي باشا الذى عشق مصر وجعل منها درة الممالك وبنى نهضتها التى كانت سببا فى تكالب الأمم ضده وتقليص قدراته وحصر حكمه وأسرته فى مصر فقط.
اول ما فكر فيه محمد علي باشا لبناء مصر كان التعليم.
أخذ بما أخذ به السابقون ارسل الطلاب إلى الدول واستقدام العلماء فبنى نهضة علمية ذات قيمة ونهضت الترجمة والتأليف وامتدت فكانت نهضة علمية وأدبية و صناعية وزراعية وحربية فامتلك العالم فتأمر العدو ضده فلا أحد يرضى بريادة مصر.
استمرت نهضة مصر العلمية فقادت العالم العربي فى نهضته التعليمية والعلمية فأصبح وطنا قويا ناهضا شق طريقه إلى الرفاهية معترفا بفضل مصر ثم لم يستمر على ذلك فاستمد من علوم الآخرين وخبرتهم.
ولكن هل مصر حافظت على موقعها العلمى والتعليمى والصناعى والزراعى والحربى وغير ذلك؟!
انحدر العلم والتعليم بالرغم من وجود عيد لهما وأصبح العلماء مهاجرون بعد التضييق عليهم من الدولة وأصبحوا صيدا سهلا للأعداء فبدأت سلسلة الاغتيالات للعلماء بدون اى رد فعل الحكومة المصرية.
وبدأ فقدان الثقة في التعليم المصرى من الذين تعلموا على أيدينا وبدأوا يتعاقدون مع غير المصريين لتعليم أبنائهم وفقدنا مكانتنا بأيدينا على مستوى العالم وهذا يرجع لمن أوكلنا إليهم المسئولية فى التعليم فأصبح التطوير اسما وتنهب أمواله من كل المشتركين في عملية التطوير.
كلهم لصوص سرقوا أموال الدولة تحت مسميات رنانة فضاعت أموال الدولة والمعونات على أيديهم فنرى أكاديميات ومؤتمرات ودورات وبعثات اتحدى أن يكون قد استفاد طالب من ورائها ولكن المشتركين فيها هم الفائزوالن بسفرهم وإقاماتهم وأكلهم وبدلات سفرهم واشتراكهم وانعدام الضمير ومات بتخطيط محكم .كل ذلك تحت اسم تطوير التعليم.
المدارس الفنية متواجدة وجميع الإمكانيات متوفرة ولكن ذا الضمير الميت يديرها فلا الطالب تعلم مهنة ولا مجتمع استفاد من تواجدها فأصبحت عالة على الدولة تخرج جيلا عاطلا ويدعون أنهم طورا هذا التعليم هى مؤتمرات من أجل الظهور فقط وأحكام عملية النصب باسم تطوير التعليم الفنى.
ماالفائدة من الامتحانات العامة فى الوقت الذى تخلت عنه كل الدول حتى العربية.ما تكلفة الكنترولات وكم يعانى المراقبون والمصححون ورجال الأمن من مخاطر وجهد بدنى وأموال ؟.ماذا استفادت الدولة من كل ذلك؟!.
ما وجه الاستفادة من توزيع او تثبيت مدرس فى غير محل سكنه كم يعانى ماديا وبدنيا وكيف يركز فى عمله.؟
ثم ما هذا الفشل الذريع فى امتحانات الثانوية العامة في توزيع الملاحظين والمراقبين إلى أماكن بعيدة فيفقد تركيزه وأمواله ويتربص به فشلة الطلاب وأبنائهم ويموت من يموت ويصاب من يصاب
ما هذا الغباء فى الراتب وجميع الدولة تنظر إلى المدرس على أنه يتقاضى أكبر راتب بالرغم أنه أحقر الرواتب وأدناها فمد بعضهم أيديهم للدروس وباعوا الذمم ألا تستحون ؟!!
أعطوا المدرس راتبا محترما لأنه هو الذى جعلكم فى النعيم وأوصلكم لما أنتم فيه.
ألاتستحون وانتم تهدمون هيبة المعلم والتعليم في الأعمال الفنية؟!
.ألا تستحون عندما يكون المسئول عن التعليم هو عدو المعلم ويكون سيفه مسلطا على رقبته؟!
ألا تستحون ونقابة المعلمين لا هم لها سوى أخذ حقوقها من راتب المعلم ولا تعطى المعلم حقه الا قهرا وهنا اسأل ماذا قدمت النقابة للمعلمين ؟.النوادى تم تأجيرها ولانستفيد منها فأصبحنا غرباء.
النهضة التعليمية عزيمة وليس شعارات . النهضة التعليمية عطاء.لكى ننهض يجب أن نقتدى بدولة ونسير على هديها ونحافظ على هويتنا وخصوصياتنا.
النهضة التعليمية بناء أساسه المعلم.
ولكن أقولهابأسى إننا تهنا فى الطريق حتى أصبحنا لانعرف ماذا نريد واصبحنا متعلمون جاهلين عاطلين متواكلين وبخيبتنا فرحين متابعين.
مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة الان