معركة الحلال والحرام بين رجال برهامي وشيوخ “الإخوان”

الاسلاميين-...-300x208

كتبت سمر الديب

الْحَلالُ بَيِّنٌ ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، لكن يبدو أن شيوخ تيار الإسلام السياسي – السلفي والجهادي والإخواني – يُفضلونها معركة للمكاسب السياسية ، لا زال جميعهم يُصر أن يجعلها دينيه رغم أن الخلاف في أصل و “أم القضية” سياسي .. تفرقت مواد الدستور بين شيوخ السلفية ، صارت حربًا مقدسة بين الجميع ، أصدقاء الأمس أصبحوا فرقاء اليوم ، كلٌ يبحث عن مصلحته ومكاسبه .. شيوخ السلفية فرقتهم السلطة ما بين مؤيد لـ30 يونيو ومعركة الدستور ، وآخر رافض الدولة ويصف الوضع بالإنقلاب  

الهيئة العليا 
أعلنت الهيئة العليا لحزب النور الذراع السياسية للدعوة السلفية وأعضاء المجلس الرئاسى بالحزب، تأييدها للمشاركة فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية التى أقرتها لجنة الخمسين على دستور 2012.

وحضر الاجتماع، كل من الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور، والدكتور محمد إبراهيم منصور عضو المجلس الرئاسى بالحزب وممثل الحزب بلجنة الخمسين، والشيخ شريف طه المتحدث باسم الحزب، وسيد مصطفى خليفة نائب رئيس الحزب، والدكتور طلعت مرزوق رئيس اللجنة القانونية بالحزب، والدكتور شعبان عبد العليم عضو المجلس الرئاسى.
 الدعوة السلفية 
قال الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، إن «الله عز وجل مكَّن الدعوة السلفية وحزب النور من وضع تفسير لمبادئ الشريعة في الدستور الجديد، يلتزم بمجموع أحكام المحكمة الدستورية، وليس حكمًا واحدًا، الذي فيه قطعي الثبوت والدلالة معًا»، واصفًا وضعية المبادئ في الدستور بـ«المرضية».
وأضاف «برهامي»، في تصريحات له على «موقع صوت السلف»: «من أهم التفسيرات التي وضعت حكم سنة 1982، والذي نص على إلزام المشرِّع بالالتجاء إلى أحكام الشريعة الإسلامية»، مؤكدًا «إلزامه بعدم الالتجاء إلى غيرها، وإلزامه بأنه إذا لم يجد حكمًا صريحًا، فيلزمه الرجوع إلى مصادر الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، كما يُلزمه بمراجعة المنظومة القانونية التي استقرت عشرات السنين، لكي يغير منها ما يخالف الشريعة، ليوجد منظومة أخرى قائمة على القرآن والسنة، وأقوال المجتهدين».

وأوضح «برهامي» أن «الدستور الجديد تضمّن وضع حكم سنة 95، وسنة 97، وفيهما النص على مرجعية الإجماع؛ فأصبح ذلك المجموع مع حكم سنة 96 وما بعدها – ملزمًا في التفسير بالمجموع».
جاء ذلك ردًا على سؤال بموقع «صوت السلف»، «هل في هذا الدستور ما يجعلنا نرضى به؟، ولماذا نستمر معهم ونحن لا نضمن أصلاً -إن حققنا فائدة- أن يحصل تغيير حقيقي في مجتمعنا بالنظر إلى ما هو عليه الآن؟».
وأضاف «برهامي»: «ليس كل ما في الدستور الجديد يرضينا، كما كان الأمر أيضًا في دستور 2012، فليس كله مرضيًا لنا، ولكن دائمًا ننظر إلى الممكن، وليس فقط المطلوب، فنضع المطلوب أمام أعيننا، ونسير بالمتاح إلى أن نصل».

وأكد نائب رئيس الدعوة السلفية على أن «كل ذلك يعد تفسيرًا مُرضيًا من الناحية العقدية في مسألة الشريعة، موضحًا أن التغيير الحقيقي يحتاج بلا شك إلى تدرج مبنيّ على القدرة والعجز والمصلحة والمفسدة والدعوة إلى الله وإصلاح للمجتمع».

وأشار إلى أنه «لابد أن ندرك الفرق دائمًا بين الممكن المتاح وبين المطلوب المرجو، وأن نكون ناظرين عند المقارنة بين البدائل المطروحة لا المثالي المطلق، ولابد أن ننظر في المآلات والنهايات»

خانوا الله والرسول

قال وجدي غنيم في فيديو نشر على موقع «يوتيوب»، بعنوان «ردي على الخائن ياسر برهامي وحزب الزور»، علق خلالها على «برهامي» وحزب النور قائلًا: إنهم «خونة وخانوا الله والرسول والمؤمنين وأخاهم المسلم الملتحي فخامة الرئيس مرسي»، حسب قوله.
واعتبر «غنيم» أن «الدعوة السلفية تدعو لخيانة المسلمين، وكان الأولى أن يحلقوا ذقونهم بدلا من الإساءة لها هي وعلامة الصلاة في وجههم»، رافضًا تعاونهم مع البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لعزل مرسي.
ووصف «غنيم» في حديثه «البابا تواضروس» بـ«زعيم الصليبيين»، مستنكرًا جلوس «برهامي» وحزب النور مع «العلمانيين الكفرة»، واعتبر أن «مرسي حاكم شرعي جاء بالصناديق».

وأضاف: «اللي عمله ياسر برهامي وحزب الزور عمل من أعمال الكفر»، رافضًا موالاتهم لـ«الصليببين والعلمانيين» ضد «أخيهم» المسلم مرسي، كما استنكر دعم الدعوة السلفية الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب مصر القوية، في سباق الانتخابات الرئاسية الماضية، كما انتقد مقابلتهم المرشح الرئاسي الخاسر، الفريق أحمد شفيق، بغرض «حقن الدماء».

وتساءل: «إيه ذنب أخوك مرسي في اللي حصل، هل هو كان سارق البلد أو ناهبها»، معتبرًا أن «برهامي» وحزب النور «ناس ماعندهاش أصل ولا وفاء»، وقال: «عارف إنكم تكرهون الإخوان لكن مش لدرجة أشيل أخويا المسلم».

ووجه كلامه لـ«برهامي» وحزب النور: «إنتوا تعرفوا ربنا يا خونة؟.. كانت فين الرجولة دي أيام حسني …..».

وتساءل: «فين السلفيين.. فين الدكتور محمد إسماعيل وفين الدكتور أحمد فريد»، خاتمًا بقوله: «أنت يا ياسر برهامي وكل من يعاونك حسبي الله ونعم الوكيل فيكم».
عبدالرحمن عبدالخالق: «برهامي» شيخ ضلال و«خان الأمة».. وشارك في «دستور كفري»

خيانة الأمة المصرية

قال الشيخ عبدالرحمن عبد الخالق، القيادي بالدعوة السلفية، إن الشيخ ياسر برهامي، نائب الدعوة السلفية «قام بخيانة الأمة المصرية كلها التي تعبت وثارت وجاهدت من أجل أن تقيم نظامًا ديمقراطيًا حرًا»، مشيرًا إلى أن «برهامي» تآمر على المصريين ووضع خارطة الطريق مع العسكر لإرجاع الأمة المصرية إلى الحكم الفردي الاستبدادي.

وأضاف «عبدالخالق»، في بيان له على صفحته في «فيس بوك»، مساء الأربعاء، أنه عندما اعترض أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي على عزله «أفتى (برهامي) بأن العسكر قد أصبحوا حكامًا شرعيين لهم، وأنهم متغلبون مسيطرون والحاكم المتغلب يجب طاعته ولا يجوز الخروج عليه».

وأشار إلى أن «برهامي خان أمته المصرية بكاملها وتآمر مع الجيش على النظام الديمقراطي الذي أرسته الأمة بعد طول عناء وثورة، وأباح لمن سماه الحاكم المتغلب أن يعمل القتل في المنكرين لهذا المنكر»، واصفًا إياه بـ«شيخ الضلال»، وشبهه بـ«بلعام بن عوراء»، أحد علماء بني إسرائيل الذي كفر وارتد عن دينه.
وتابع: «قد قتل يا شيخ ياسر بسبب دعوتك وتحريضك الآلاف فأنت مشارك مشاركة مباشرة في ذلك, ولتتحمل وزر من سيستنون بسنتك وينتهجون النهج الذي شرعته في الأمة».
وفي سياق آخر، اعتبر «عبدالخالق» أن «برهامي» وحزب النور شاركوا في وضع «دستور كفري»، مضيفًا: «الدستور الجديد يقول لياسر برهامي وحزبه (انسلخوا عن الإسلام حتى نسمح لكم بممارسة السياسة)».

حرام شرعًا

وأكد الشيخ مصطفى العدوي- عضو مجلس شورى العلماء السلفي- أن الاستفتاء على الدستور بـ”نعم” حرام شرعًا، لأنه بعيد عن الشريعة ومليء بالعبث وبعيد عن لدين، ويخلو من ذكر كتاب الله وسنة رسول الله.

وطالب العدوي المصريين بمقاطعة الاستفتاء على الدستور أو التصويت بـ”لا”، والتعبير عن الرفض، مؤكدًا أن معظم مواد هذا الدستور مخالف للشريعة الإسلامية وغير متطابق معها.

برهامي 

وذكر أحمد فهمي، الباحث سياسي في ملف الاسلاميين ، أن ياسر برهامي سيطر على الدعوة السلفية بعد الضربة الأمنية الكبرى التي تلقتها في منتصف التسعينيات، بعدها مباشرة أعيدت صياغة هياكل الدعوة لتدور في فلك رمز واحد هو: “ش.برهامي”.. فهل كان هناك تنسيق ما، مهد لهذه السيطرة؟.

وأضاف أن ما يحدث من برهامي الآن يدفعنا للتساؤل والارتياب، خاصة مع انزواء كثير من المشايخ، ومع تعرض بعضهم لهجمات قاسية من تلامذتهم داخل الدعوة، لحساب برهامي.

وأشار إلى أن أكبر مشكلة هيكلية داخل حزب النور هي “الفوضى القيادية”، فتسكين القيادات في المناصب العليا لا علاقة له بالكفاءة أو القدرات الذهنية أو القيادية، لذلك من السهل جدا أن تجد قياديا في الحزب يقود من هم أذكى منه بمراحل وأكثر قدرة من كافة النواحي، لكنهم مضطرون للالتفاف حوله رغم شعورهم بأنه دون المستوى، لمجرد أنه مقرب من “الشيخ”.. برهامي نفسه، كثير ممن حوله يدركون مع الوقت –والقرب- أن قدراته محدودة، وأنه ليس بالهالة التي يراه عليها الصفوف البعيدة من الأتباع، وأن مآخذهم عليه لا تحصى، وأنه في النهاية يلعب في ساحة لا يدرك أبعادها، وأنهم يُحصِّلون خبرات سياسية يعجز هو عن استيعابها .. يمكنك أن تدرك هذه الحقيقة بقليل من التناول التحليلي لما ينقلونه عن شيخهم، فهم لا ينقلون مواقف تدل على حدة ذكاء، أو سرعة بديهة، أو غزارة علم، أو قوة بأس، أو بلاغة منطق، أو شجاعة قرار، بل كلها مواقف أخلاقية عبادية محضة، وعندما تضيق بهم السبل ولا يجدون طريقة للدفاع عنه، ينشرون كوميكس له وهو يبكي، ويكتبون: صبرا شيخنا.. بالإضافة لذلك، فإن  برهامي يعجز في أحيان كثيرة عن صياغة مواقف ثابتة، وتقديم حجج صامدة في الأزمات الصعبة، بل تجد أنه دائم التردد والتغير، ولو قمت بزيارة قصيرة إلى موقع يوتيوب ستجد أنه يقول الشيء ونقيضه في أشهر قليلة، وهذا يشير إلى تواضع في الأهلية القيادية لكيان ضخم مثل الدعوة السلفية، وفي ظرف سياسي معقد كالذي نمر به حاليا في مصر.. ولأن  برهامي يقدم الولاء على الكفاءة، تنتشر ظاهرة ” فوضى الكفاءات” داخل أروقة الحزب.. السؤال هنا: لماذا يصبر هؤلاء “الأذكياء” على قيادة الأدنى كفاءة؟.. الجواب هو أن من يمسك بخيوط الجماعة بكلتا يديه، هو ش. برهامي، فهو بمثابة الرمز الذي يلتف حوله الأتباع، وقد نجح هو مع الوقت في أن يُقلِص من كاريزما وتأثير المشايخ الآخرين: د. محمد المقدم، الشيخ سعيد عبد العظيم، الشيخ أحمد حطيبة، رغم أن بعضهم يفوقه علما، وحكمة، وذكاءا.. لذلك لا يجد هؤلاء الأتباع المدركين لتواضع قدرات برهامي، مفرا من الصبر على قيادته وكوارثها.. ومن المعلوم أنه في كثير من الجماعات تتوافق المصالح وتتجمع بحيث يتكون لدى النخبة المسيطرة رغبة توافقية في التغاضي عن سلوكيات الرمز الذي يضمن تماسك الجماعة وبقائها، فيتحولون إلى “مطبلين” بإرادتهم.. لقد اختُزِلت الدعوة السلفية في “جناح برهامي”، وإنها لجناية كبيرة على كيان بهذا الحجم والتاريخ.

قواعد السلفية

من جانبه قال الدكتور عمار علي حسن، الباحث في الحركات الإسلامية، إن موافقة حزب النور للتصويت على الدستور بـ”نعم” لا يعني موافقة كل التيار السلفي وقواعد الحزب .
وأضاف أن قيادة حزب النور وافقت على ما حدث في 3 يوليو، كان هناك شباب تابعين للحزب يعتصمون في ميداني رابعة والنهضة.

وأكد علي حسن أن مشكلة النور مثل باقي الأحزاب في مصر هو عدم السيطرة على كل القواعد لعدم وجود انتماء لقلة الممارسة الديمقراطية في الحزب على عكس الأحزاب الخارجية، موضحًا أن الديمقراطية هل التي ترسخ الالتزام الحزبي والانتماء.

وأشار علي حسن أن التيار السلفي ينتمي له أكثر من فريق مثل السلفية التقليدية والجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة وجمعية أنصار السنة المحمدية، والتيار المدخلي الذي تكون في الخليج لتأييد السلطة، والسلفية الجهادية التي تنتهج العنف المسلح .

ونوه إلى أن حزب النور سيلعب دور كبير في ضرب دعاية الإخوان وإحباط مهاجمة تحالف دعم الشرعية والتأكيد على أن الدستور مؤيد للدين وليس ضد الشرع والهوية .

وتابع أن النور سيركز على عواطف الجماهير وحبهم للدين والبعد عن الإنفراد بالسلطة، مؤكدًا أن حزب النور تعلم من التجربة السابقة مع الإخوان بالبعد عن الإنفراد بالوضع والاهتمام بمطالب الشعب والدليل على ذلك التركيز على مطالب الشعب في خطاب قيادات حزب النور مثلما تحدث يونس مخيون في المؤتمر الأخير .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة الان