رواية ” المعجبة المهووسة ” الفصل التاسع العاشر للأديبة نهال عبد الواحد

الفصل التاسع

تحركت مها، طرقت الباب ثم دخلت وحالتها أشد من الأمس؛ ارتباكها يبدو اليوم بشكل أكثر وضوحًا.

بالرغم من سعادته بحضورها وحالتها هذه إلا أنه قد أخفى كل شيء وتعامل بجدية وكبرياء حيث عاد بظهره يملأ مقعده بتكبر مشيرًا لها بالجلوس بطرف أصابعه نفس الحركة التي استفزتها بالأمس فجلست وهي تفرك يديها معًا ناظرة إليهما.

لم يطول الأمر كثيرًا فسرعان ما أعطى لها تلك الرسالة مصورة ثم طرق بها على المكتب بنفس طريقة الأمس فأفزعتها وقد زادت من ربكتها حيث كانت تكتب بيدين مرتعشتين، كم كان سعيدًا بهذه الحالة التي وصلت إليها! وقد ظن أنه تأثيره الفتاك عليها!

انتهت من الكتابة ثم أعطته الرسالة وهنا دخل ياسين بحجة مناقشة بعض الأمور لكنه في الواقع يود الاطمئنان على مجريات الأمور بينهما وقد ظن أشياءً كثيرة، لكنه لم يجد سوى جلال القديم جالسًا أمامه ببروده وعجرفته.

تأفف ياسين من داخله، وقف جانب أخيه وأمامهما عدد من الأوراق وشاشة الحاسوب هذه ولازالا يتناقشان ثم قال جلال يوجه حديثه لمها على فجأة: ترى ما أخبار اللغة الحية لديك؟

فانتفضت مها بفجأة: هل قلت شيء؟

و رغم سعادته بهذه الحالة التي وصلت إليها لكنه اصطنع الغضب وصاح: كأنك تشردين في حضوري! أسألك عن لغتك الحية.

أجابت مها بغيظ: ليست على ما يرام.

– إذن فلتعدليها! إن فوج السياح سيجئ بعد أسبوعين وسنحتاج لمترجمٍ يلازمهم، وبالطبع ستكوني أنتِ المترجم، لكن لازلنا نعدّل في برنامج الرحلة، المهم الآن أن تستعدي بعد أسبوعين لمدة أسبوعين هي مدة الرحلة.

أومأت مها موافقة، فأكمل جلال بلغة آمرة: يمكنك الانصراف.

فقامت مها على مضض وكانت في قمة غيظها ثم سارت بضع خطواتٍ وشردت قليلًا ثم توقفت قبل أن تصل إلى الباب وكان جلال يتابعها بنظره ثم وجدها قد توقفت فجأة ثم التفتت وعادت إليه من جديد ووقفت أمام مكتبه مباشرة وقد كان باديًّا عليها الحيرة بشكلٍ كبير.

انتظرها جلال لتبدأ في سرد ما تريد، لكنها بمجرد أن فتحت فمها لتتحدث تجمد الكلام في حلقها وأقسم ألا يخرج ومهما حاولت جاهدة لم تفلح! ووسط نظرات جلال وياسين انسحبت بهدوء دون أن تنطق بأي شيء.

خرجت مها متجهة لمكتبها وهي تتهم نفسها بالغباء والحماقة، لكن بمجرد خروجها ضحك جلال بملئ فمه من حالتها تلك ثم عاد لعمله.

مضى اليوم وانتهت ساعات العمل وبقيت مها جالسة في سيارتها وهي تعزم ألا تغادر قبل أن تتحدث معه و ما أن رأته خارجًا من شركته حتى أسرعت تهم بالنزول ثم بعدها تباطئت حفاظًا على هيئتها.

ترجّلت بهدوء وهي تخلل بأصابعها بين خصلات شعرها ثم تجمعه بالكامل على جانبها ليتدلى من أمام على كتفها في حركة تلقائية رائعة وكان جلال متابعها جيدًا ومنبهرًا بهيئتها وحركتها هذه، تلفّت بعينيه في كل اتجاه ربما وجد من تجرأ ونظر لها فقد اعتبر هذا الجمال له وليس لأحدٍ أي حق له فيه ولا حتى مجرد نظرة مختلفة فهو لم ينكر جمالها، رقتها وبساطتها مؤكّدًا ذلك داخله دائمًا مرددًا ما أجملك!

تنهد داخله ووجد نفسه متجهًا نحوها فسيارتها تقف جانب سيارته، ثم سألها بجدية تخالف داخله: ما الخطب؟

قالها ثم نظر نحو سيارتها وقد لاحظت مها ذلك فقالت بغيظ: بالطبع ستحكي عن سيارتي وإنها محل للعب الأطفال!

فقال ضاحكًا بسخرية: ليس هذا فحسب، لكن لأنها تقف في المكان المخصص لسيارتي.

أومأت مها: يبدو أنك ممن يقدسون الملكية الخاصة!

فأسرع: جدًا، ولا أحب أبدًا من يتجرأ ويتطلع لأي شيء يخصني وأنتِ تقفين بسيارتك مكاني كل يوم وهذا لا أقبله إطلاقًا.

– كان ينبغي على المسؤول هنا أن ينبه، أو مثلًا تعلّق لافتة وتكتب عليها ملكا خاصًّا للسيد جلال النوري.

ضيق عينيه ثم قال: كأنك تتجرئي وتسخرين مني ومن كلامي!

فقالت بأسلوب واضح التكلّف: عفوًا سيدي.

فأومأ بتفهم ثم قال: أظن أنكِ تريديني!

فقالت بارتباك: أجل، لدي سؤال ضروري، على الأقل مهم بالنسبة لي.

فأومأ بوجه يتسآل ففتحت حقيبتها بترددٍ واضح وأخرجت هاتفها ثم وضعت السماعات وتفاجأ بها تعطيها له فأخذها منها وهو ينظر نحوها بتعجب رغم أنه كان يود بالفعل لو يعرف ما ذلك الشيء الذي تسمعه ويذهب بعقلها فتشرد بتلك الطريقة.

لكنه ما أن وضع تلك السماعات على أذنيه وأدارت فتفاجأ مما سمع إنه صوته! أجل جلال هو صاحب صوت الدوبلاج المهووسة به!

ترى هل تعلّقت مها بصوته أم آداءه أم ماذا؟

ربما تلك اللحظات الوحيدة التي يتعامل بها جلال بعيدًا عن عجرفته فإن كان في حياته قد اعتاد من الجميع على التعظيم حتى ولو بشكلٍ كاذبٍ ومبالغٍ فيه، ولو كان من طبعه التكبر في طريقة تعامل الناس معه تزيد من ذلك التكبر حتى وإن كان ذلك التعظيم يعجبه كثيرًا ويرى أنه حق مكتسب وفرض واجب على الجميع ويعلم جيدًا أن الجميع يتعامل معه هكذا من أجل مصلحتهم، فالحياة والتعاملات في نظره مصالح ولا شيء إلا من أجل المصالح.

وفي وقت الدوبلاج ذلك تكون من اللحظات القليلة التي يشعر بتصالحٍ مع نفسه والآخرين أو ربما يعيش في ذلك العالم وتلك الشحصيات التي يشعر فيها بنوع من الصدق يفتقده من المحيطين به.

وربما لأنه متأكد باستحالة من يكتشف شخصيته ومعرفة من يكون لأنه يشدّد على عدم كتابة اسمه في أي عمل.

وكان آخر توقعاته أن يجد من يعجب به في تلك اللحظات التي يبتعد فيها عن كل مظاهر جاهه وبلا أي مصلحة، من يعجب به ليس لماله ولا جاهه أو سيطه ولا حتى وسامته، هذه المرة الأولى بل الفريدة التي يقترب منه شخص بصدق.

لكنه لم يدرك أن من يقترب منه بصدق لا يمكن أن يخضع له مثل الآخرين.

لكن بالرغم من كل فوضى الأفكار التي هجمت عليه فجأة وبمنتهى الهدوء بل البرود واللامبالاة خلع السماعات ثم أعطاها إليها دون إبداء أي كلمة ولا أي تعبير ثم تركها وانصرف.

تركها وهو يحدث نفسه من أين ظهرتي لي؟

لكن ذلك قد أغضبها وأثار غيظها لأقصى درجة وتود لو تنفس عن ذلك الغضب الشديد.

كان جلال لازال في سيارته ولم يتحرك السائق بعد فقد سمع صفق باب سيارتها ثم انطلاقة مجنونة بسيارتها وصوت احتكاك العجلات بالأرض.

فابتسم جلال مشيرًا للسائق فغادر هو الآخر وقد كان في قمة سعادته فأخيرًا قد امتلك قلبها واعتدلت الموازين كما يرى هو.

وكان ذلك المشهد على مسمعٍ ومرئى من ياسين ونهى حيث كانا خارجَين متأبطَين ينتظران السائق الخاص بهما.

التفتت نهى لزوجها وسألت: ما الخطب؟ لا أفهم شيء!

فضحك ياسين من هيئة زوجته دون رد فصاحت نهى: ياسين!

– كنت أظنكِ أزكى من ذلك! لكن لا بأس سأضطر وأفهمك، مها أعطت السماعات إلى جلال ليستمع لتلك التسجيلات، إذن….

– إذن ماذا؟!

– لتتأكد أنه صاحب الصوت.

– صاحب الصوت! ماذا تقصد؟ هل تقصد أن جلال هو……

– وأخيرًا فهمتِ!

– لكن كيف؟ إن جلال ليس بتلك البساطة ولا…

– لماذا تتعجبين؟! ألا تريه كيف يلعب مع جودي وتيم؟

– وإذا كان هو فلِمَ تركها إذن؟

– ذلك له علاقة بطبيعته المستفزة.

– إذن فمها الآن درجة حرارة غضبها قد فاقت الغليان، أنت لا تعلم كم هي عنيدة وهو بذلك التصرف قد جعل غضبها يصل للجنون.

– أعتقد ستكثر الصدامات بينهما، لكن أذكرك هذان الاثنان لا يصلحان إلا معًا…
ثم أكمل بلطف: هيا بنا لقد وصلت السيارة.

(الفصل العاشر)

وصلت مها للمنزل وغضبها كالإعصار الحارق لتجد ما يستشيط ما تبقى منها….
أجل إنه الدكتور حسن تلك الكتلة اللزجة وما أن رأته جالسًا مع أمها حتى دخلت مندفعة نحو حجرتها وصفقت الباب دون أي قول ولا حتى إلقاء تحية منها أزعج والدتها بشدة وذهبت خلفها إلى حجرتها.

صاحت فاتن: ما هذه الوقاحة؟!

– تقصديني أنا! لا أدري ما الذي عليّ فعله! لقد قُلتها صراحةً لا أريدك ثم أجده هنا! يا إلهي!

– أجل! وقد حدثني بعدها واعتذرت له نيابةً عنكِ وأخبرته أنك لم تقصدي وقتها.

فصاحت بملئ صوتها: لا بل أقصد! أقصد! أقصد! لا أريده! لا أتقبله! لن أتزوج منه! ما اللغة التي يفهمها حتى أحدثه بها؟!

– أراكِ قد جننتِ!

– أجل! هو بالضبط الذي قُلتيه، اتركيني أمي أرجوكِ! اتركيني الآن!

فاضطرت أمها للخروج من الحجرة فهي تعلم مدى جنونها واندفاعها.

كانت مها غاضبة للغاية ولا تدري كيف تفكر…
مرت أيام ولم تراه إطلاقًا سواء عند السيارة أو مارًّا بين المكاتب وكأنه يقصد إغضابها هكذا! فقررت هي الأخرى عدم الذهاب لمكتب صديقتها حتى لا تراه ولا حتى بالمصادفة لكن نهى هي من كانت تأتيها وكانتا تتحدثان في أي شيء بعيدًا عن جلال فقد شدد ياسين على نهى عدم التحدث في مثل تلك الأمور الآن إلا إذا بدأت مها الحديث عنه، لكن مها لم تتحدث على الإطلاق وصارت تقف بسيارتها في مكانٍ بعيدٍ عنه حتى لا تراه مطلقًا فلا يظن وحده من يستطيع إغضابها.

لكن ذات يوم تفاجأت مها بذلك الدكتور يجيئها عند مكتبها وما أن رأته حتى ودت لو تقذفه بأي شيء تطوله يدها وبطبيعة مها نستطيع قول أنها تفعلها.

تحدث حسن: أهلًا آنسة مها!

أجابت مها ببرود ظاهري وتثاقل: أهلًا!

– هل يمكن أن تخبريني إلى متى ستعامليني هكذا؟!

– هكذا! كيف؟

– بالبرود والجفاء.

– حضرتك بالنسبة لي مجرد زميل، يمكن وذلك احتمال ضعيف أن نتطور وتصبح أخًا لكن لا أعدك بأكثر من ذلك.

– لماذا؟ ما هو عيبي؟ لماذا ترفضيني؟!

– إن الإرتباط أساسه مبني على القبول في المقام الأول لكن هذا غير موجود.

– إذن ما سمعته عنكِ كان صحيحًا.

– وما هو يا ترى؟

– أنكِ مجنونة، وفتاة كارتون.

فصاحت في وجهه: أجل! أنا فتاة فعلًا أحب أفلام الكارتون، هل من معترض؟!

ونظرت إلى تلك التي تجلس جوارها فقد تأكدت أنها من قالت ونشرت الأمر ثم التفتت إلى حسن فوجدته لايزال جالسًا فقالت: يا إلهي! ألازلت جالسًا؟! ألا تعلم أن المجانين لا يُحاسبون؟

ثم أمسكت بكوب كان على المكتب فألقت به على الارض فسكت الجميع فجأة ولم يُسمع سوى صوت همسات مع نظراتهم نحوها التي تؤكد أنهم يتحدثون عنها وبالطبع قد فرّ حسن من أمامها أخيرًا.

وقد تزامن وقتها بمرور ياسين فذهب نحوها وسألها بقلق: ما الخطب؟ ماذا حدث؟

فلم ترد بل جلست فجأة تتلاقط أنفاسها بشدة وترتعش قليلًا فأحضر لها كوبًا من الماء ثم صاح فيهم جميعًا ليكملوا عملهم.

ثم التفت إليها وهمس بلطف: إهدئي يا مها! فالأمور لا تؤخذ هكذا.

فأومأت برأسها توافقه ولازالت تتلاقط أنفاسها، فأكمل ياسين: انهضي معي الآن نريدك في الإدارة.

فانتفضت قائلة: لماذا؟

– إهدئي إهدئي! هذا من أجل استعدادات سفرك هل نسيتي؟ ربما تكون فرصة جيدة تريحي فيها أعصابك.

فأومأت برأسها توافقه، ثم نهضت معه وذهبت إلى مكتب الإدارة حيث مقابلة جلال من جديد وقد قررت هذه المرة ألا تظهر سوى ثباتها فإن كان هو بارد فهي متجمدة.

دخلت مها لمكتب السكرتارية وسلمت على نهى التي تفاجأت بهيئتها هذه فأسرعت تسألها بقلق: ماذا بكِ؟هل تشاجرتي مع تونة مجددًا؟

فتنهدت مها وقالت: ليتها مع تونة فحسب، بل تشاجرت مع الجميع، يبدو أنني لن أكمل في عملي هنا وسأقدم إستقالتي قريبًا.

فتأفف ياسين قائلًا: قلت اهدئي وفكري بالعقل!

صاحت مها: عقل! أي عقل؟! لقد صرت مجنونة!

صاحت نهى بدهشة: ماذا؟ مجنونة!

تابعت مها بغيظ: واحدة بعينها قد نشرت أني أشاهد أفلامًا كرتونية وذلك لأني مجنونة.

تأففت نهى قائلة: يا لحماقتك! ولم تقولين شيئًا كهذا؟! شيءٌ رائع! فقد صرتي مهووسة ومجنونة.

فضحك ثلاثتهم وقال ياسين: كاملة الأوصاف! هيا إلى الإجتماع! نهى، جهزي ملف برنامج الرحلة واتبعيني.

دخل ياسين و مها ثم تبعتهما نهى .

لاحظ جلال جمود مها وعدم توتوها الذي كان يراه منها من قبل وذلك جعله يسأل نفسه إن كان قد فقد تأثيره عليها! وكيف ذلك؟!

جلس الأربعة يتحدثون حول برنامج رحلة ذلك الفوج وتفاصيله، كانت مها تتحدث بلباقة وثقة واضحة وذلك غير طريقتها المقنعة خاصةً وهي تعرض فكرة جديدة وهي أن تجعل جزء من البرنامج مخصصًا للأطفال في صورة فقرة صباحية وحفلة مسائية فوجود مثل تلك الفقرات مع الأسر التي لديها أطفال سيعجبهم حتمًا.

وقد أُعجب جلال بفكرتها وبطريقتها، بعد مرور بعض الوقت لمح جلال اسم المرشد المسؤول عن الرحلة في شرم الشيخ فصاح في ثورة فجأة: نهى!

أجابت نهى: نعم سيدي!

– من الذي اختارتيه؟ رامي!

– أجل سيدي، هو أفضل مرشد لرحلات شرم الشيخ كما تعلم، ودائمًا ترشحه لأفواج رحلاتنا فماذا جد يا ترى؟!

لم يستطع جلال قول شيء مجددًا فليس لديه مبرر لثورته تلك، لكن بعد قليل قد وصل رامي بالفعل ودخل إلى مكتب جلال متحركًا بثقة بجسد ذا الهيئة الرياضية ممسدًا بتكلف على شعره الأشقر، مبتسمًا بغرور ببشرته المصطبغة بلونٍ داكن مائلًا للحمرة بفعل الشمس  مما أعطاه جاذبية مميزة يعلمها جيدًا خاصةً وقد بدى عليه خفة الظل وكثرة المزاح والتملق في الحديث خاصةً مع الفتيات.

ومنذ أن دخل رامي إلى مكتب جلال وعيناه تتطلعان  مها بإعجابٍ شديد حتى إنه بعد أن سلّم على جلال وياسين سلّم على مها وقبّل يدها بتملقٍ شديد أثار غضب وغيرة جلال لأقصى درجة حتى أنه قد كسر القلم الذي كان يمسكه في يده.

تملّق رامي في حديثه مع مها وهو يعرّفها بنفسه: معكِ رامي، وإذا ذُكر رامي ذُكرت شرم وإذا ذُكرت شرم ذُكر رامي، وأفضل رحلات شرم الشيخ يمكنك أن تقضيها مع رامي، ولتذهبي لصفحتي عبر الفيس بوك وترِي صورًا لجميع رحلاتي، إسم صفحتي رامي شرم.

أومأت مها مبتسمة بعملية: وأنا مها ديزني.

اتسعت عينا رامي بفجأة قائلًا: ماذا؟!

– مها ديزني.

– تقصدين ديزني الخاص بالأفلام الكارتونية!

فردت مها بثورة كبيرة: أجل! ديزني الخاص بالأفلام الكارتونية! هل هناك اعتراض أم ستحكي عني أني مجنونة؟!

تنحنح ياسين قائلًا: هل نسيتِ نفسك؟ قلت اهدئي!

أومأت مها: عفوًا سيدي!

وأخذت تهدئ نفسها وتنظم أنفاسها وكان جلال ملاحظًا متابعًا كل هذا، فهذه أول مرة يراها غاضبة ثائرة هكذا إلا أنه يشعر بوجود خطب ما ويلزم معرفته.

وبعد قليل استأذنت مها وانصرفت وبعدها انصرف رامي.

نظر جلال لأخيه قائلًا: الآن أود أن أعرف ما الخطب؟

– أي خطب؟

– سر ثورة وغضب مها هكذا.

أومأ ياسين وأجاب بتبلد مقصود: لا شيء مهم.

– بل مهم! أنا المدير وصاحب الشركة وعليّ معرفة كل ما يحدث في غيابي حتى دبة النملة وجب عليّ معرفتها.

– إنها إحدى الموظفات قد أذاعت أن مها مجنونة لأنها تحب الأفلام الكارتونية.

عاد جلال بظهره في مقعده متمايلًا يمينًا ويسارًا ثم أطال النظر لأخيه قائلًا: بمناسبة الأفلام الكارتونية ءأنت من قلت لها؟!

– لا لا، هي عاشقة للأفلام الكارتونية طوال حياتها تشاهد الفيلم منذ أن يُعرض في دور العرض ثم تتابعه مترجمًا لأي لغة أو مدبلجًا، ثم هوست وتُيمت بصوت أحدهم كما سمعت، لكن قُل لي، لماذا لم تجيب عليها وقتها؟

– إذهب وأكمل عملك!

– أنتما تليقان على بعضكما البعض، اثنان جمعهما الجنون وحب الأفلام الكارتونية.

–  قلت اذهب وإلا سؤريك كيف يكون الجنون!

فقال ياسين متجهًا للباب: صارحها ولا تكابر، واستريح وأرحنا.

فقذفه جلال بأحد الملفات فأصابت رأسه.

فقال وهو يمسك برأسه: قلت والله اجتمع مجنون ومجنونة، كم تليقان بعضكما ببعض!

فرمقه جلال متوعدًا فرفع ياسين يديه معلنًا استسلامًا مصطنعًا وقال: حسنًا حسنًا سأرحل.

قالها خارجًا أغلق الباب خلفه تاركًا جلال مفكرًا في سر تغيير مها وأيضًا في ذلك الرامي المتملق.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة الان