“غرفة الإسكندرية” تنظم ثاني جلسات منتدى “اقتصاد مختلف لعالم مختلف “

ليلى خليل

نظمت الغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية، ثاني حلقات جلسات “اقتصاد مختلف في عالم مختلف”، تحت رعاية رئيس الغرفة الأستاذ أحمد الوكيل، عبر تطبيق zoom، بحضور الوزير السابق والخبير الاقتصادي الدولي، الدكتور يوسف بطرس غالي، متحدثًا رئيسيًا بالجلسة، وأدارت الندوة الدكتورة سارة الجزار، المستشار الاقتصادي للغرفة.

وبدأت الندوة بكلمة الدكتورة سارة الجزار، حيث أشارت إلى أن تلك الجلسة هي الجلسة الثانية ضمن سلسلة جلسات “اقتصاد مختلف في عالم مختلف”، لمناقشة تداعيات أزمة فيروس كورونا، ومستقبل الاقتصاد ما بعد كورونا.

كما أوضحت أن الجلسة الأولى كانت بحضور معالي الدكتور خالد حنفي، والخبير الاقتصادي شريف دلاور، وتم مناقشة وضع الاقتصاد العالمي بعد أزمة كورونا، إضافة إلى مناقشة الأنماط الاقتصادية المستحدثة وأثرها على الخريطة الاقتصادية العالمية.

وأكدت أن الهدف من تلك الجلسة الثانية مناقشة تداعيات كورونا على الأوضاع الاقتصادية في الدول النامية، ومناقشة السياسات الاقتصادية التي يمكن اتخاذها في هذا الاتجاه، بالتعاون مع القطاع الخاص لمواجهة التداعيات الاقتصادية لفيروس كوفيد ١٩، بحضور معالي الدكتور يوسف بطرس غالي.

وأوضح الوكيل أنه كان من المتوقع أن تأثير كورونا سيأثر على الأوضاع الصحية فقط، وإنما اتضح أن التأثير الاقتصادي لا يقل عن التأثير الصحي السلبي، ما أدى إلى قلق مجتمع الأعمال نحو الفترة المقبلة، سواء في ظل أزمة كورونا أو ما بعد انتهاء الأزمة.

وأشار إلى أن هناك عدد من الثوابت تغيرت منذ بدء أزمة كورونا، مشيرًا إلى أن الدكتور يوسف بطرس غالي، هو أحد الرموز الاقتصادية الدولية، وساهم في الكثير من الإصلاحات الاقتصادية في إفريقيا ومصر ووسط أمريكا، وأوروبا، فهو له بصمات اقتصادية في العديد من الدول، ووصفه بأنه “ميكانيكي اقتصاد”.

وأكد أن الهدف من تلك الندوة الاستماع إلى توقعات معالي الوزير بخصوص الفترة المقبلة، والتوقعات الخاصة بعمل الحكومات ومؤسسات الأعمال، إضافة إلى معرفة ما هي الإجراءات التي يجب على قطاع الأعمال أخذها في الاعتبار.

وفي كلمته بدأ الدكتور يوسف بطرس غالي، بالتأكيد أن الفترة الحالية هي فترة غير واضحة اقتصادية، مؤكدًا أن السياسات الاقتصادية المصرية في أيد أمينة وعلى أعلى مستوى من الكفاءة.

وأكد أن أزمة فيروس كورونا ستغير من شكل القرن الواحد والعشرين بشكل كامل، فالجيل الحالي لن يعيش إلا في آثار أزمة كورونا، حتى 20 سنة مقبلين، فالأزمة أثرت في دول العالم كافة.

وأشار إلى أن ما يحدث حاليًا نتيجة أزمة كورونا، لا أحد كان يتوقع حدوثه، مضيفًا أن الأزمة الاقتصادية عام 1930 كانت بشكل أساسي بسبب انهيار بورصة “ول ستريت”، ما أدى إلى انهيار الجهاز المصرفي الأمريكي، وتأثير الأزمة على بقية دول العالم.

وأكد أن يجب للخروج من أزمة كورونا ضح المزيد من الأموال في جسم الاقتصاد بالكامل، وتقديم الدعم الكامل لجميع المواطنين، سواء أفراد أو شركات أو مؤسسات خيرية، للحفاظ على نسيج المجتمع بالكامل.

وأشار إلى أن هناك 3 تناقضات هامة جراء أزمة كورونا، وسنعيش بهم فترة طويلة مقبلة، ولعلاج تلك التناقضات يجب التفكير في صميم السياسة الاقتصادية، والمعالجة الاقتصادية.

وأشار إلى أنه تم التوصل إلى سياسة مقبولة، وهي فتح المناطق التي وصلت بها المعدل إلى 15 إصابة فقط بين 100000 شخص، وإذا زاد الرقم يتم الإغلاق مرة أخرى.

واستكمل أن الآثار المباشرة نتيجة فيروس كورونا، هي انهيار معدلات النمو المتوقعة، فحسب أخر تقرير لصندوق النقد الدولي، توقع معدل نمو بالسالب وصل حوالي 5% للاقتصاد العالمي، أي حدوث انكماش عالمي في الاقتصاد، أما عن إفريقيا فمن المتوقع حدوث انكماش للاقتصاد بنسبة سالب 3.4%، والشرق الأوسط متوقع حدوث انكماش بنسبة سالب 7.6 %.

ومن الآثار المباشرة جراء كورونا أيضًا زيادة نسبة البطالة، فوصلت في أمريكا إلى 25%، وأوروبا 15%، كما قلت تحويلات العاملين في العالم، ومن المتوقع أن تنخفض بقيمة 100 مليار دولار، أي أقل بنسبة وصلت إلى الثلث.

وأشار إلى أن الإنفاق العام وصل إلى 11 تريليون دولار، على مستوى العالم، نصفه في شكل إنفاق نقدي، والنصف الأخر في شكل ضمانات ومساندة.

وأوضح أن الأزمة الحالية أيضًا هي عدم التنسيق بين دول العالم ومناقشة كيفية الخروج من الأزمة، على عكس الأزمات الاقتصادية الماضية التي كانت تتكاتف الدول للخروج بحلول متعددة الأطراف.

وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي اقترح خلال تلك الأزمة خلق تريليون حقوق سحب خاص، وهي عبارة عن عملة مختلقة داخل صندوق النقد الدولي قيمتها تتحدد بتوليفة من خمس عملات، وهدفها خلق سيولة في العالم، ويتم توزيع تلك الأموال على الدول النايمة، ويتم توزيعها حسب حصة كل دولة في صندوق النقد الدولي، ولكن لم يتم اعتماد القرار بسبب رفض أمريكا إعطاء الصين نسبتها من تلك العملة.

وأكد أن الحرب بين الصين والولايات المتحدث ليست حرب تجارية، فهي حرب من الولايات المتحدة على الصين، وذلك لأن الولايات المتحدة بدأت في فقد الصدارة في العديد من المجالات، كالذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الاتصالات، وذلك نتيجة لتقدم الصين عن بقية الشركات.

وأضاف أنه يجب على الدول النامية أن تبدأ في صياغة سياستها الاقتصادية الداخلية والخارجية، لكي تكون قادرة على تحمل تلك الأزمات المتوقعة، وتحمل الصدمات، والمناعة ضد التدفقات النقدية الخاطئة المتوقعة.

وأشار إلى أنه للخروج من تلك الأزمة يجب البدء في زيادة الإنفاق العام بأكبر قدر ممكن، وتخفيض تكلفة التمويل وأسعار الفائدة بأقصى قدر، وزيادة القدر التنافسية في الدولة، وإعادة تأهيل العمالة، وتطوير الأجهزة البيروقراطية في الدولة، وتطوير البنية التحتية، لزيادة كفاءة الجهازة الإنتاجي، وزيادة قدرته على التنافس

وأشار إلى أنه يجب زيادة القدرة التنافسية للدول من خلال وضع برامج تأهيل للعمالة، للتقليل من نسبة البطالة المزمنة، مؤكدًا أن تخفيض سعر الفائدة، سيؤدي إلى تحريك سعر الصرف، وبالتالي زيادة التنافسية في قطاع التصدير.

وأضاف أن ما حدث في مصر خلال الخمس سنوات الماضية من تطوير كبير في البنية التحتية والطرق، سيساهم بشكل كبير في تطوير العملية الإنتاجية، فذلك التطوير كان في وقته المناسب، وخطوة هامة للتقدم والإصلاح الاقتصادي.

كما أكد أن دول العالم خلال تلك الفترة بقيادة الولايات المتحدة أصبح هدفها هدم منظمة التجارة العالمية، وكان ذلك واضحًا من خلال رفض أمريكا تعيين محكمين جدد في منظمة التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن ذلك الرفض يهدم جزء أساسي من عمل المنظمة، وهو حل النزاعات القائمة بين الدول.

وأشار إلى أن منظمة التجارة العالمية في خطر حاليًا، والدول النامية هي التي ستتأثر بشكل كبير جراء هذا الخطر الواقع على المنظمة، ويجب أن نجد نظام بديل لإدارة المنظمة لا يعتمد على مساندة الدولى الكبرى، ولا على الإجماع.

وفي ختام كلمته، أكد أن يجب استغلال أزمة كورونا، على سبيل المثال، في تطوير شبكة الأمان الاجتماعي، وتسجيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير الرسمية، من خلال تقديم دعم مادي مباشر لتلك المؤسسات، وفي حين تسجيل تلك المؤسسات سيتم الاستفادة منهم فيما بعد أزمة كورونا، مشيرًا إلى ضرورة الاهتمام بالوضع الصحي، وصرف أموال لتطوير البنية في مجال الصحة وأن يكون الهدف الأساسي لمصر في المرحلة المقبلة، تطوير شبكة الاقتصاد، لتحسين الوضع الاقتصادي، ومواكبة الفترة المقبلة والتطور المتوقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة الان